النويري

261

نهاية الأرب في فنون الأدب

وحجّ بالناس أبان بن عثمان . سنة ( 83 ه ) ثلاث وثمانين : ذكر خبر عمر بن أبي الصلت وخلعه الحجاج بالرىّ وما كان من أمره قال : لما ظفر الحجاج بابن الأشعث لحق خلق كثير من المنهزمين بعمر بن أبي الصّلت ، وكان قد غلب على الرىّ في تلك الفتنة ، فلما اجتمعوا بالرّىّ أرادوا أن يحظوا عند الحجاج بأمر يمحون به عن أنفسهم عثرة « 1 » الجماجم ، فأشاروا على عمر بخلع الحجاج وقتيبة ، فامتنع ، فوضعوا عليه أباه ؛ أبا الصّلت ، وكان به بارّا ، فأشار بذلك عليه وألزمه به ، وقال . يا بنى ، إذا سار هؤلاء تحت لوائك لا أبالي أن تقتل غدا . ففعل . فلما قارب قتيبة الرّىّ استعدّ لقتاله ، فالتقوا ، واقتتلوا ، فغدر أصحاب عمر به وأكثرهم من تميم ، فانهزم ولحق بطبرستان ، فآواه الأصبهذ « 2 » وأكرمه وأحسن نزله ، فقال عمر لأبيه : إنك أمرتني بخلع الحجاج وقتيبة فأطعتك وكان خلاف رأيي ، ولم أحمد رأيك ، وقد نزلنا بهذا الأصبهذ فدعني حتى أثب إليه « 3 » فأقتله . وأجلس على مملكته ، فقد علمت الأعاجم أنّى أشرف منه . فقال أبوه : ما كنت لأفعل هذا برجل « 4 » أوانا وأكرمنا وأنزلنا . فقال عمر : أنت أعلم ، وسترى . ودخل قتيبة الري ، وكتب إلى الحجاج بانهزام عمر إلى طبرستان . فكتب الحجاج إلى الأصبهذ « 5 » أن ابعث بهم أو برؤسهم « 6 » ، وإلا فقد

--> « 1 » في ك : عيرة . والمثبت في د ، والكامل . « 2 » وتاج العروس . « 3 » في د ، والكامل : عليه . « 4 » في الكامل : بالرجل . « 5 » وتاج العروس . « 6 » في الكامل : بهما أو برؤسهما .